عبد الملك الجويني
311
نهاية المطلب في دراية المذهب
المولى لا يوجب الاستبراء عند وقوع العتق ، فإذاً لا استبراء كيف قدّر الأمر ، وتجب العدة الكاملة في تقديرٍ ؛ فأقصى الاحتياط الأخذ بأقصى الأمدين ، واحتساب الابتداء من آخر الموتين . فأما إذا فرعنا على أن العود إلى المولى إذا ترتب العتق عليه يوجب الاستبراء عن المولى ، فعلى هذا وجوب أقصى الأمرين ممكنٌ ، ووجوب الاستبراء ممكنٌ ، وهي مؤاخذةٌ بالاحتياط ، فعليها أن تعتبر الأمدين جميعاً ، فتتربص من آخر الموتين أربعة أشهر وعشراً [ فيها ] ( 1 ) حيضة ، فإذا اتفق لها ذلك ، فقد خرجت عما عليها ، وإذا تربصت أربعة أشهر وعشراً ، ولم تحض وهي من أهل الحيض ، صبرت إلى أن يمر بها حيضة ، ولو مرت الحيضة بها في أوائِل التربص ، كفى مرورها إذا وقع بعد آخر الموتين . هذا بيان ما عليها ، وقد أجرينا المسألة إلى هذا المنتهى مفرّعةً على أن العتق في خلال النكاح لا يوجب الاستبراء ؛ فإنه المذهب المنصوص ، فلم نر التفريع على مخرج ضعيف يضطرب به نظم الكلام . 9952 - وحكى الشيخ أبو علي في الشرح وجه بعيداً وحكاه العراقيون ، ونحن ننقله على وجهه ، قال : قال بعض الأصحاب : إذا اعتُبِر الجمعُ بين الأمد الأقصى والحيضة ، فلتقع الحيضة بعد مضي شهرين وخمسة أيام من العدة المنسوبة إلى الموت المعتبر ابتداؤها من آخر الموتين ، حتى لو وقعت قبل ذلك لا يعتد بها ، ثم بالغ الشيخ بعد حكاية هذا الوجه في التزييف والتضعيف . وعندنا أن مثل هذا ليس وجهاً يحكى ؛ إذ الوجوه الضعيفة إن كان صدَرُها عن رأي ضعيف ، فقد تُذكر وتزيّف ، وقد يقع منها ما هو باطل قطعاً ، ولكنه منسوب إلى [ سوء ] ( 2 ) النظر ، والمسائل التي تعد من مسائل الاجتهاد قد يقع فيها نظر فاسد من بعض المجتهدين قطعاً ، وهذا الوجه الذي ذكره ليس من هذا الفن ، بل صدَرَ عن غفلةٍ ونسيان .
--> ( 1 ) في الأصل : منها . ( 2 ) غير مقروءة في الأصل .